علاء الدين كوكش: لست متفائلاً ومعظم مخرجينا تنقصهم الخبرة

ما زال ابن حي القيمرية الدمشقي لديه هاجس وقلق البدايات الأولى. ما زال يكتب ويخرج ويأمل أن يستعيد المسرح دوره في توعية الناس «لأن الإنسان لا يستطيع أن يلغي الفن من حياته، لقد رسم الإنسان القديم على جدران كهوفه لكي يعبّر عما بداخله».المخرج السوري علاء الدين كوكش
وآخر تجليات صاحب الدرر الدرامية الأولى في سورية التي لا تنسى مسرحية تحمل عنوان «السقوط» بدأت منذ بعض الوقت بروفاتها النهائية في العاصمة القطرية الدوحة يقول كوكش لـ«الوطن»: صاحب فكرة هذا العمل المسرحي هو هاشم السيد وهو رجل أعمال قطري لديه عدة شركات منها شركة «إيكوميديا للإعلام» التي أنتجت في العام الفائت مسلسل (سقوط الخلافة) ويستطرد صاحب (حارة القصر) و(أولاد بلدي): نحاول من خلال هذه المسرحية الإشارة إلى مواطن الضعف العربي وهي كثيرة للأسف فنحن نعيش زمن السقوط على كل الصعد وارتأينا ألا نقدم مسرحية متكاملة لأنها لن تستطيع الإحاطة بالمشهد العربي العام وذهبنا إلى خيار تقديم عشر لوحات مسرحية كل لوحة منها تتناول جانباً من جوانب السقوط وقد أقمنا ورشة عمل ضمتني مع الفنانين الكبيرين دريد لحام وعمر حجو ومخرج المسرحية العراقي محسن العلي وهو من المخرجين المهمين، لقد أعادت هذه المسرحية الفنان دريد لحام إلى المسرح بعد اعتزاله وهذه إضافة مهمة لهذا العمل المسرحي الذي نرجو أن يصل للناس، فلدينا رسالة نتمنى أن تصل.
علاء الدين كوكش المولود في عام 1942 والدارس لعلم الاجتماع والفلسفة في جامعة دمشق له تجربة طويلة وعتيقة ومتميزة في المسرح السوري عندما كان يعيش فترته الذهبية حيث أخرج أربعة أعمال مسرحية هي: (الفيل يا ملك الزمان) تأليف سعد الله ونوس عام 1969 و(حفلة من أجل 5 حزيران) تأليف سعد الله ونوس 1970 وكتب وأخرج مسرحية (لا تسامحونا) عام 1972 بالتعاون مع المخرج العراقي فيصل الياسري وأخرج في عام 1976 مسرحية (الطريق إلى مأرب) للكاتب اليمني محمد الشرقي، كما له العديد من النصوص المسرحية وهو قاص وروائي، وقدم خلال أكثر من أربعين عاماً مسلسلاً تلفزيونياً بدءاً بـ(من أرشيف أبو رشدي) عام 1967 وانتهاء بـ(أهل الراية) عام 2008.
وهو يرى أن التلفزيون «قلب كل المعادلات الإعلامية بدخوله كل بيت على حين إن المتلقي يذهب إلى صالات السينما والمسرح باختياره» ويرى أيضاً أن خطورة التلفزيون تكمن في «أننا لا نستطيع أن نحدد هوية جمهوره سواء على صعيد الثقافة أم العمر على حين إن جمهور السينما والمسرح محدد الهوية» ويضيف: بعد البث الفضائي لم نعد قادرين على التحكم بالخطاب على كل الصعد لقد ألغى التلفزيون كل الحدود»، ويجزم علاء الدين كوكش أن المشهد الإعلامي العربي على وجه العموم «ما زال في مرحلة تجريب وتخبط ولم يستقر بعد والدليل أن أغلب برامجنا أفكارها غربية وغريبة عن تقاليدنا وقيمنا، ما زلنا في حالة بحث عن لغة تواصل مع الناس وأعتقد أننا نحتاج إلى زمن أكثر حتى نستقر على أفكار نابعة من قيمنا» ويضيف: أنا أرى أن الدراما التلفزيونية قطعت أشواطاً مهمة في الطريق للوصول للناس في العالم العربي.
ويرى صاحب (أسعد الوراق) و(رأس غليص) أن الدراما السورية «انتزعت المشاهدين من السينما الأميركية وهذا شيء إيجابي».
ألا ترى أن هذا الجمهور يتجه الآن إلى الدراما التركية بعد تخلصه من السينما الأميركية ثم هناك انتكاسة خطرة على هذا الصعيد؟
لا أرى أن في الأمر انتكاسة من نوع ما لأن الدراما التركية اعتمدت على اللهجة السورية في الوصول إلى المشاهدين العرب ولا تنسى أن البيئة التركية هي تقريباً مشابهة للبيئة السورية لدرجة أن المشاهد العربي يشعر أنه يتابع مسلسلاً سورياً، هناك بذخ إنتاجي على الأعمال التركية وهذا ما ينقصنا حيث من الملاحظ أن أعمالنا فقيرة إنتاجياً وهذا خلل كبير.
ويحمل صاحب (أبو كامل) الكثير من اللوم والعتاب على شركات الإنتاج الدرامي في سورية «لقد كانت بدايات هذه الشركات مبشرة لأنها اتبعت قواعد التلفزيون السوري الذي يعتبر الأكاديمية الحقيقية للدراما وأسس بشكل صحيح ولم يكن يفكر في الربح لذا كانت أعماله صادقة.
ولكن هذه الشركات بدأت شيئاً فشيئاً تخضع لمطالب السوق وهذه المطالب معروفة للجميع فالإعلان هو المسيطر على المشهد الدرامي العربي، شركات الإنتاج لم تعد تُقدِم على أي عمل درامي ما لم تأخذ ضوءاً أخضر من إحدى الفضائيات ومن ثم بدأت الدراما السورية ترتهن لعوامل أخرى خارجية خارج أطر التأسيس، أنا لدي خوف حقيقي على هوية الدراما السورية وإضافة إلى ذلك يتم الآن سحب البساط من تحت المخرجين فبدل أن يكون المخرج هو الأول في العملية الدرامية أصبح في المرتبة الثالثة والرابعة فالمحطة هي أولاً والشركة المنتجة ثانياً والنجوم ثالثاً وهذه ظاهرة خطرة بدأت تتسع في الدراما السورية وكأننا لا نعرف أن أحد أهم أسباب تراجع الدراما المصرية هي هذه الظاهرة المقلقة، لقد كان النجم السوري يصعد من خلال الدراما والأنا بدأت المعادلة بالانقلاب، وهذا يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل الدراما السورية. إن أجور النجوم بدأت تضغط على ميزانيات الأعمال لدرجة أن المنتج بدأ يقص من أجور الصف الأول والثاني لكي يرضي النجم الذي تفرضه المحطة.
وللفنان علاء الدين كوكش العديد من المشاركات التمثيلية المتميزة فقد نال شهادة تقدير من مهرجان دمشق السينمائي التاسع عن دوره في الفيلم الإيراني (المتبقي) للمخرج سيف الله داد.
وعن أسباب إبعاد المخرجين المخضرمين عن العمل في الدراما السورية يقول كوكش: إن شركات الإنتاج تفضّل المخرجين الشباب على ما عداهم لعدة أسباب منها الأجر حيث أجور الشباب أقل بكثير من أجور المخضرمين علاوة على ذلك فإن كثيراً من المخرجين الجدد لا رأي فنياً لهم ويعطي هذا الحق للشركة المنتجة حتى باختيار الممثلين وهذا خلل كبير في أساس الدراما السورية. لقد كان المخرج رب العمل ويختار الممثلين عن قناعة حيث لم يكن التلفزيون السوري يتدخل أبداً في خيارات المخرج.
وما زال مسلسل (أسعد الوراق) الذي قدمه كوكش في عام 1975 راسخاً في ذاكرة السوريين وقد تم تقديم نسخة جديدة منه في العام الفائت وعن رأيه بهذه النسخة ابتسم كوكش وقال: أحيل هذا السؤال للناس وما سمعته هو أن النسخة الأولى ما زالت هي الطاغية والداخلة في عمق الذاكرة.
وعن رأيه بالمشهد الإخراجي السوري في الوقت الراهن يقول: لست متفائلاً لأن معظم المخرجين العاملين اليوم ما زالت تنقصهم الخبرة فعملية الإخراج عسيرة وصعبة وتحتاج إلى جهد وثقافة وتجربة، هناك فروق جوهرية بين الأعمال السورية من حيث الإخراج.
ويوجه علاء الدين كوكش «تحية من قلبي للمخرج الليث حجو، شاب متميز يتمتع بثقافة عالية والمخرج يجب أن يكون على مستوى فكري درامي وفني عالٍ لأن من واجبه الإحاطة بالعمل من جوانبه كافة.

 

محمد أمين

المصدر: صحيفة الوطن

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.