هندسة الأسعار

يوماً بعد آخر تزداد الحياة المعيشية صعوبة، وخاصة للفئة ذات الدخل المحدود، وتحديداً طبقة العاملين في الدولة، لكون العاملين في القطاع الخاص تحسن دخلهم تدريجياً، خصوصاً في ندرة اليد العاملة. أما التاجر والصناعي والحرفي والعامل الحر فجميعهم يأخذون الأسعار التي يريدون لمنتجاتهم أو لجهدهم. اليوم حرفي التكييف يأخذ أجرة تركيب المكيف 15 ألف ليرة إضافة لأرباحه التي يضعها على الإكسسوارات، وسائق السرفيس والتاكسي لا يقل دخلهم اليومي عن 5 آلاف ليرة سورية، أما الشرائح الأخرى فحدث ولا حرج، والحقيقة أن هذا هو التفسير الوحيد لاستمرار الدورة الاقتصادية.

إذا كان هذا هو الحال فإننا أمام ضرورة ملحة لإعادة النظر في الأسعار بشكل مجمل ابتداء من أجرة عامل صب البيتون ومروراً بالخياط وأسعار الألبسة وكل أنواع المواد الغذائية التي أصبحت فوق قدرة حتى ذوي الدخل المتوسط، وكذلك أسعار المنتجات الزراعية والحيوانية، لأن هناك فلتاناً غير طبيعي في جميع الأسعار من دون استثناء، فمن غير المقبول أن تشتري كيلو الذرة الصفراء مع حشائشها الخضراء بمبلغ 350 ليرة، والبندورة في عز موسمها بمائة ليرة.

الأمر الآخر أن جميع المواد الغذائية أو مستلزماتها المستوردة مغطاة بسعر الصرف 435 ليرة، في وقت نجد أسعارها تحلق في السماء بمجرد ارتفاع الدولار، وعند انخفاضه لا تعود تلك الأسعار إلى ما كانت عليه.

اليوم تشهد الأسواق فوضى غير مسبوقة، ولم تعد قاعدة العرض والطلب مؤثرة على ارتفاع الأسعار، في وقت يفترض أن تطبق الحكومة سياسية الظروف الطارئة لأننا في حالة حرب وحصار معاً.

وعلى الفريق الحكومي العمل بشكل عاجل على دراسة كل الأسعار، وإلغاء عملية تحرير الأسعار بشكل كامل، من خلال إعادة هندسة كل الأسعار سواء الخدمات على كافة أنواعها، والمواد من صغيرها إلى كبيرها، لأن الأحوال المعيشية أصبحت غير مقبولة لدى أغلب الطبقات ومنها بشكل خاص أصحاب الدخل المحدود.

 

 


الوطن