الجيش في عين العرب: أول انتشار على الحدود التركية

أنجز الجيش السوري، في اليوم الثالث للتفاهم مع «قسد»، إحدى أهم خطوات الانتشار على الحدود، من خلال السيطرة على منطقتَي منبج وعين العرب في ريف حلب الشمالي، على الحدود السورية - التركية، في خطوة عسكرية مُهمة تسمح له بمتابعة الانتشار على شريط حدودي طويل، يمتدّ من عين العرب ليصل إلى المالكية في أقصى الشمال الشرقي.

جاء ذلك بعد إخلاء القوات الأميركية كامل قواعدها ومقرّاتها في ريفَي منبج وعين العرب، لتدخل إليهما وحدات الجيش السوري، بعد تنسيق مع الجانب الروسي، الذي لعب دوراً مهماً في منع وقوع مواجهات مباشرة بين الجيش السوري والقوات الأميركية. وتفيد مصادر ميدانية «الأخبار» بأنه «بعدما أحرق الأميركيون قاعدة الجلبية، وانسحبوا من كامل نقاطهم في ريف حلب، انسحبوا باتجاه مطار صرين بالقرب من سد تشرين في ريف حلب الشرقي». وكان المتحدث باسم «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن، الكولونيل مايلز بي. كاجينز، قال أمس عبر «تويتر» إن «قوات التحالف تواصل انسحاباً مدروساً من شمال شرق سوريا. انسحبنا في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من مصنع لافارج للإسمنت والرقة والطبقة».


ويُعدّ دخول الجيش  منطقتَي منبج وعين العرب الانتشار الأول على الشريط الحدودي في ريف حلب منذ سنوات. كما أن عبوره من منبج إلى عين العرب، عبر جسر قرقوزاق، يعني إنهاء رمزية نهر الفرات كفاصل بين مناطق سيطرة الدولة السورية ومسلحي «قسد». وعلى رغم إتمام الجيش انتشاره في مناطق مهمة على نهر الساجور شمال وشرق منبج، وفي ريف عين العرب، إلا أن هجمات الفصائل الموالية لأنقرة تجدّدت على قرى في ريف منبج المحاذي لمدينة جرابلس. وتعكس هذه الهجمات رغبة تركية في الضغط على الجانب الروسي، لإخراج كامل عناصر «مجلس منبج العسكري» من المنطقة. ويكشف مصدر كردي لـ«الأخبار» أن «انتشار الجيش السوري في منبج وعين العرب سيكون بمحاذاة الحدود مع تركيا، وخطوط الاشتباك مع الفصائل المسلحة». ويلفت إلى أن «التفاهم نصّ على انتشار على الحدود، من دون دخول مراكز المدن»، في حين يؤكد مصدر سوري رسمي لـ«الأخبار» أن «الانتشار في منبج وعين العرب خطوة على طريق استعادة مناطق مهمة في الجغرافيا السورية»، مضيفاً أن «الانتشار سيستمر حتى الالتقاء بالوحدات الموجودة في عين عيسى، لتأمين الحدود والطريق الدولي الحسكة ــــ حلب». من جهته، ذكر القائد العسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم كوباني، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لم يعترض على اتفاق أبرمته «قسد» مع الحكومة السورية. وقال كوباني، في مقابلة مع تلفزيون «روناهي» الناطق بالكردية أمس، إن روسيا «ستضمن ذلك الاتفاق الذي سيمهّد الطريق أمام حل سياسي يمكن أن يضمن حقوق الأكراد»، موضحاً أن «الاتفاق يلزم القوات الحكومية السورية بالانتشار في أنحاء منطقة الحدود الشمالية الشرقية مع تركيا». وإذ نفى كل التقارير التي تحدثت عن تسليم «قسد» مناطقها للقوات الحكومية، فقد نبّه إلى أنه «إذا لم يتم تنفيذ هذا الاتفاق لن يتم التفاوض على أمور أخرى أو في مناطق أخرى».

بموازاة ذلك، استكمل الجيش  انتشاره في محيط بلدة تل تمر، ودخل بلدة المناجير وقرية الأهراس على بعد 22 كم جنوب شرق رأس العين. كما بدأت وحدات الجيش في مدينة القامشلي التحضير لتنفيذ بنود التفاهم العسكري مع «قسد»، ودخول مناطق الشريط الحدودي شرق القامشلي. وتكشف مصادر ميدانية أن «الجيش سينتشر في الشريط الحدودي بين المالكية واليعربية»، موضحة أن «وحدات الجيش ستعمل على الدخول إلى مدينة الدرباسية وصولاً إلى أطراف رأس العين، لتأمينها من أي توسّع تركي». ويتسم انتشار الجيش في مناطق الشريط الحدودي في محافظة الحسكة بأهمية كبرى، نظراً لكونها مناطق زراعية خصبة، إضافة إلى غناها بآبار النفط. وتؤكد مصادر سورية مطلعة أن «الحكومة تعمل على التفاهم لعودة هذه المناطق الى إدارة الدولة». كما أن دخول الشريط الحدودي الشمالي في الحسكة يعني أن الدولة السورية ستستلم قريباً معبر اليعربية الحدودي، ثاني أكبر المعابر مع العراق، بشكل رسمي، ما يشكل إضافة اقتصادية مهمة للبلاد.

وعلى رغم اكتفاء الجهات الرسمية الحكومية بالبيان الأول عن تحرك الجيش باتجاه الشمال لصدّ العدوان التركي، وعدم صدور أي بيانات رسمية لاحقة أو تصريحات لمسؤولين حكوميين حول مسار الأحداث شمال البلاد وشرقها، إلا أنه من الواضح أن الجانب السوري يملك خطة شاملة لإعادة شمال البلاد وشرقها إلى السيادة السورية، بناءً على تفاهمات مع القوى الكردية والجانب الروسي. وأمام توسيع الجيش السوري مناطق انتشاره، تسعى أنقرة إلى الضغط في الميدان من خلال جبهة رأس العين، لإسقاط المدينة وربطها بمناطق السيطرة في تل أبيض، وإنجاز خطة السيطرة على منطقة الـ110 كم الفاصلة بين المدينتين، وهي المرحلة الأولى المعلنة من العملية التركية.

 

 


الأخبار- أيهم مرعي