الجيش العربي السوري يدخل سد الفرات

تقدم الجيش العربي السوري صباح الاثنين 14 تشرين الأول في سد الفرات بمحافظة الرقة، بعد سيطرة “داعش” عليه سنة 2013 ولاحقاً “قسد” سنة 2017.


وذكرت مصادر محلية  أن “وحدات من الجيش السوري تقدمت في جسم السد وتمكنت عبره من التوجه إلى مطار الطبقة الذي انتشرت فيه للمرة الأولى منذ عام 2014”.


 ويأتي انتشار الجيش السوري في المنطقة تنفيذاً لتعهد “قسد” للدولة السورية بإعادة جميع المناطق التي تسيطر عليها للأخيرة، والتعاون معها بهدف صد العدوان التركي.

ويقع سد الفرات أكبر السدود السورية، بمدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة، شمال شرق سوريا، وافتتح سنة 1973، بعدما ساهم ببناءه 1500 عامل ومهندس سوري، وعدد كبير من المهندسين الروس.

وبدأت المرحلة الأولى من تشييد السد سنة 1970 وذلك بالحفر والتجريف داخل حفرة أساس المحطة الكهرومائية، لتأتي بعدها مرحلة تلحيم هياكل التسليح الفولاذية وربطها ببعضها وصولاً إلى المرحلة الثالثة المتمثلة بركم السد سنة 1973.

وبني جسم السد الذي يتسع لـ41 مليون متر مكعب مياه، من الإسمنت والحديد الصلب، وصمّم لمقاومة الهزات الأرضية بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، ويعتبر ثاني أكبر سد في الوطن العربي بعد السد العالي الذي أنشأته مصر على نهر النيل سنة 1968.

وبلغت تكلفة بناء المحطة الكهرومائية في السد نحو 150 مليون ليرة سورية، بما فيها مواد البناء والمعدات والخدمات وأجور المهندسين.
ويبلغ طول سد الفرات 4500 متر، في حين يصل عرضه من القاعدة إلى 512 مترًا ومن القمة 19 مترًا وارتفاعه 60 مترًا، بينما يرتفع عن سطح البحر 308 أمتار.

ويحجز سد الفرات خلفه بحيرة الأسد، التي يبلغ طولها 80 كم وعرضها 8 كم ومحيطها 200 كم ومساحتها الإجمالية 640 كم، أما سعتها التخزينية فتصل إلى 14.1 مليار متر مكعب، وتعتبر من أهم موارد الثروة السمكية في سوريا.


ويعتبر سد الفرات جسراً برياً يصل بين ضفتي نهر الفرات الشمالية والجنوبية في المنطقة، كما أنه يحتوي عند مدخله الشمالي على قناة البليخ التي تستخدم في موازنة تصريف المياه وتخفيف الضغط عنه، إضافةً إلى قيمتها الكبيرة في ري الأراضي الزراعية بمساحة 600 ألف هكتار.


ويلعب السد دوراً كبيراً في مجال توليد الطاقة الكهربائية، حيث يحتوي على 8 بوابات لتصريف المياه من جهة، وتوليد الكهرباء، حيث تبلغ طاقة كل بوابة 110 ميغاواط، أي أن السد يولد طاقة كهربائية تصل إلى 880 ميغاواط بالساعة في حال تشغيل بواباته في وقت واحد و2.5 مليار كيلو واط ساعي في السنة.


وتلحق بسد الفرات محطة تحويل تتفرغ منها خطوط التوتر العالي إلى مختلف مناطق سوريا، وتعتبر أول محطة تحويل كهرمائية في البلاد.


ويتمتع سد الفرات إضافة إلى دوره الكبير في مجالات الري والمشاريع الزراعية والكهربائية وإرواء ملايين الأشخاص في المحافظات السورية الشرقية والشمالية، بأهمية أثرية حيث يقع بالقرب منه عدة مواقع أثرية أبرزها قلعة حبر وبرج عليا ومئذنة أبو هريرة وغيرها.


وتمكن تنظيم “داعش” الإرهابي من السيطرة على سد الفرات بعد انتزاعه من الفصائل المعارضة المسلحة وسيطرته على كامل محافظة الرقة في شباط 2013.


وبدأت في شهر تشرين الثاني 2016 قوات الحماية الكردية بحملة “غضب الفرات”، بهدف طرد “داعش” من الرقة، وتمكنت في آذار 2017 من السيطرة على سد الفرات بدعم من “التحالف الدولي” بقيادة أمريكا.


وعمل تنظيم “داعش” قبل انسحابه من المنطقة إلى تفخيخ بعض أجزاء السد، وفجر أكثر من 200 فنجان كهربائي تبلغ قيمتهم مليارات الدولارات، كما أنه دمر غرفة عمليات السد.


وتعرض السد لعدة غارات جوية من قبل التحالف الدولي، ما أدى إلى خروج المحطة الكهرومائية عن العمل.


وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في شباط 2017 من ارتفاع مستوى المياه في نهر الفرات إلى 10 أمتار، بسبب الأعطال الكبيرة في بواباته وعدم السماح للجان الفنية من الوصول إليها.


وأعزى التقرير كذلك الارتفاع في منسوب المياه إلى الغارات الجوية التي شنتها طائرات التحالف الدولي.


وتخوف التقرير في حينها من تداعيات حدوث انهيار في السد، حيث قد يؤدي إلى فيضانات واسعة في كامل محافظة الرقة وصولاً حتى دير الزور، خاصة مع عدم المقدرة على التحكم ببواباته الثمانية.


وأعادت وزارة الكهرباء السورية ربط سد الفرات بالشبكة الكهربائية العامة، عبر خط التوتر العالي 230 ك.ف “الثورة – حماة ٢”، في أيار الماضي وذلك بعد انقطاع توريدات السد منذ حوالي 6 سنوات..


يشار إلى أن التقدم الكبير الذي يسجله الجيش العربي السوري في المنطقة، يأتي بعد أيام من بدء الاحتلال التركي بشن عدوان على المناطق الشرقية والشمالية من سوريا في عملية ما يسميها بـ”نبع السلام”.

 


تلفزيون الخبر