شعب الله المحتار

شن عدد كبير من النواب اليوم هجوما غير مسبوق على أعضاء الحكومة في جلسة ماراثونية استمرت ثماني ساعات تحدث فيها ثمانون نائبا أجاب الرئيس عماد خميس عليهم جميعا. وتركزت أغلبية المداخلات حول الجيش والقمح والدواء والفساد والأسعار والدولار والإستيراد والتصدير وأخطاء الفريق الحكومي وغيره مما تجدونه على صفحة مجلس الشعب.. ومع ذلك كان الرئيس خميس مسترخيا ومحايدا في دفاعه ! كما أن الرئيس حمودة الصباغ كان حليما في الإستماع وإدارة الجلسة بصبر عجيب، الأمر الذي دفعني لأن أكون ناعما بعض الشيء في كلامي، على غير العادة، بحيث وجدت أن العديد من زملائي النواب كانوا أفضل مني في مداخلاتهم ، وأخص بالذكر الزميلة ديمة سليمان التي تحدثت عن قيام بعض أسر الشهداء المدفونين في خان شيخون بالحفر بأيديهم لاستعادة رفاة شهدائهم من دون أي مساعدة من قبل الرسميين الذين تصوروا مع أبطال الجيش وعادوا إلى بيوتهم منتصرين.. حتى الزميل قبنض تحدث عن البدل الخارجي والداخلي دون خروجه المعهود عن الموضوع وإثارة ابتسامات الحاضرين .. وفيما يلي مداخلتي المتواضعة التي أعلن قبلها رئيس المجلس عن مرسوم العفو العام الصادر عن رئيس الجمهورية وأثار تصفيق النواب بحضور منصور عزام وزير الدولة لشؤون الرئاسة الذي سرب الخبر :


مقام الرئاسة، السيد رئيس الحكومة ، السادة الوزراء ، السادة النواب:


أما آن لهذا السوري أن يستريح؟ السوري الذي تغور شيفرته الوراثية في عشرة ألاف عام من الحروب لم يكن سلامه فيها أكثر من استراحة بين حربين يشحذ فيها فولاذ شيفرته بوصفه أعرق محاربي هذه الأرض: الجندي السوري الذي مازال يربح المعارك في أسوأ الظروف فيما ليرته تنزف المزيد من قيمتها الشرائية في حالة مخالفة لما هو متعارف عليه في اقتصاد الحروب حيث ترتفع قيمة عملة المنتصرين وتهبط عملة المهزومين وليس العكس!؟
وإذا تابعنا حركة تداول النقد في دول الجوار بما فيها "كيان العدو الإسرائيلي" سنلاحظ أيضا أن عملتها تنخفض وترتفع ولكنها تعالج انخفاض عملتها برفع الرواتب والأجور بنسبة مئوية تعادل ارتفاع الدولار والأسعار، بينما أنتم لا تفعلون؟! لا بل وتكدسون أموالنا في أقبية المصارف حتى تتعفن وتحرموننا من قروضكم لافتتاح مشاريعنا الصغيرة والمتوسطة ليحظى الحيتان بها في مشاريع وهمية يضاف حسابهم بعد كشفها إلى ما يسمى قروضاً متعثرة!؟
السيد رئيس الحكومة
إن قوة النظام من قوة شعبه، وأي إضعاف للشعب سوف يصب في خانة الأعداء، كما أن الحصار والتشليح الداخلي الذي يمارسه بعض موظفي الحكومة بحق الناس متمم للحصار الخارجي الذي تفرضه ولايات العدوان الأمريكي ، حتى أننا احترنا على أي جانبينا نميل وبات وسمنا: "شعب الله المحتار"

 

نبيل صالح