ديمستورا سينهي تقريره الأخير باتهام دمشق بتعطيل الحل السياسي

بعد يوم واحد على إعلان الأمم المتحدة انطلاق العمل لإدخال حزمة مساعدات إلى الجنوب السوري عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ستكون الأولى من نوعها بعد سيطرة الجيش على كامل المنطقة الجنوبية، وصل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى العاصمة الأردنية عمّان، أمس، فيما تستعد الأخيرة لاستقبال الفريق الديبلوماسي الأميركي المكلّف متابعة الملف السوري. دي ميستورا، الذي يستعد لإحاطة مجلس الأمن في 20 كانون الأول، بنتيجة جهوده الأخيرة في ملف تشكيل «اللجنة الدستورية» أكد في تصريحات تلت لقاءه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أنه مع اقتراب نهاية ولايته مبعوثاً أممياً، فإن «من الضروري بذل جهد إضافي، وبحث كل السبل لدفع العملية السياسية قدماً»، مضيفاً أن تحقيق الاستقرار في سوريا «بحاجة إلى عملية سياسية تتمتع بالصدقية». 

ورأى المبعوث أن «من الواضح أن هناك صفحة ستطوى، لا بسبب رحيلي، في كانون الأول الحالي لأسباب شخصية، ولكن بسبب تغير الوضع على الأرض وعلى الصعيد السياسي»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «أكثر اللحظات حساسية ستكون في 20 من الشهر الحالي، حين أقدّم ــــ على الأرجح ــــ تقريري الأخير إلى مجلس الأمن». وعاد ليضيف أن العمل جارٍ «كل يوم» بهدف التأكيد «من إمكانية إعلان شيء يتعلق باللجنة... وإن لم يكن الأمر كذلك، فسيكون علينا أن نستخلص بعض استنتاجاتنا».


 إشارة دي ميستورا إلى حساسية إحاطته «الأخيرة» إلى مجلس الأمن وربط ذلك بـ«استنتاجات» قد تخرج في حال عدم التقدم في مسار «اللجنة»، يتقاطع مع التأكيد الأميركي لضرورة تحميل المجتمع الدولي دمشقَ مسؤولية «تعطيل المسار السياسي»، ومع التلويح بتقويض مسار «أستانا/ سوتشي» والعودة إلى جنيف، تزامناً مع قدوم المبعوث الجديد غير بيدرسن. هذا الخط التصعيدي المتنامي بات جزءاً من خطاب الممثل الخاص لوزير الخارجية الأميركي جايمس جيفري، خلال الفترة الماضية. إذ يصل الأخير إلى الأردن (دون موعد دقيق) آتياً من تركيا، واضعاً نصب عينه «التشديد على أهمية الضغط على النظام السوري». وهي لهجة لا تتناسب كثيراً مع التوجه الأردني الرسمي الذي بات يخرج عبر وسائل الإعلام وأحاديث بعض المسؤولين الحكوميين. فعقب لقاء دي ميستورا والصفدي أمس، أكد وزير الخارجية الأردني أنه «لا بد من صفحة جديدة في التعامل مع الأزمة» وفق مقاربات جديدة، تأخذ بالاعتبار الحقائق على الأرض، على حدّ ما نقلت وكالة «بترا» الرسمية عنه. وأكد الوزير الأردني أن بلاده ترى ضرورة أن «تستعيد سوريا عافيتها ودورها، ركناً أساسياً من أركان الاستقرار في المنطقة، ومكوناً أساسياً أيضاً من منظومة العمل العربي المشترك». وقد تكون نقطة الخلاف الرئيس التي سيعمل جيفري على حلها خلال الزيارة هي ملف المساعدات لمخيم الركبان، إذ رأى الصفدي أن «الحل الجذري لقضية الركبان هو تأمين عودة قاطنيه إلى قراهم وبلداتهم»، مشدداً على أن «الركبان ليس مسؤولية أردنية». ويتقاطع الحديث الأردني حول المخيم مع التصور الروسي الذي طُرح غير مرّة، والذي أكدته وزارة الخارجية الروسية أمس، في بيان دعا الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من منطقة التنف وتسليمها للقوات الحكومية السورية، وذلك لحل أزمة مخيم الركبان. ورأت الوزارة أن وجود القوات الأميركية هناك يضع مسؤولية المخيم على عاتقها بالكامل، ولا سيما أنها «رفضت تصحيح الأخطاء التي ارتكبت خلال القافلة الأولى»، قبل التحضير للقافلة الجديدة التي يحتمل أن تنطلق خلال الشهر الجاري.

وعلى صعيد آخر، أشار رئيس «هيئة التفاوض» المعارضة، نصر الحريري، إلى أن مساعي روسيا لسحب رعاية الأمم المتحدة لعمل «اللجنة الدستورية» هي السبب في فشل تشكيل اللجنة حتى الآن، على حد قوله. وأوضح في مقابلة مع وكالة «الأناضول» أن «الموضوع ليس موضوع العدد، وليس موضوع توزيع الأسماء وتوازناتها، وإنما تريد روسيا تغييب دور ورعاية الأمم المتحدة لهذه العملية». ورأى أن «اتفاق سوتشي» في شأن إدلب «شكل نقطة تحول بين الحل العسكري والرضوخ للحل السياسي». وأتت تصريحات الحريري عن إدلب، في موازاة حديث لـ«الناطق باسم الجناح العسكري لهيئة تحرير الشام» المدعو «أبو خالد الشامي»، عبر «وكالة إباء» التي تتبع «تحرير الشام»، قال فيه إن «سلاح الثورة خط أحمر ومن قبل أن يسلمه فقد رضي أن يستمر انتهاك أعراض أهل السنة» على حد ما قال، مضيفاً أن «تحرير الشام» مستعدة لأي معركة مقبلة، وهي تحصّن مواقعها، وستعمل على «استعادة ما سُلب من الأرض بالمكر والخديعة وبمساعدة الخائنين من مفاوضين وعملاء».



الأخبار